فهرس الكتاب

الصفحة 14820 من 19271

وَالْعَمَلَ عَلَيْهِ قَدْ سَبَقَ يَحْيَى ، فَلَمْ يَكُنْ حُدُوثُ قَدْحِهِ مُؤَثِّرًا .

فَإِنْ قِيلَ: رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَا يُعَلِّمُنَا الْأَسْمَاءَ ، وَإِنَّمَا يُعَلِّمُنَا الْأَحْكَامَ ، لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَدْ شَارَكُوهُ فِي مَعْرِفَتِهَا لِتَقَدُّمِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَجِيءِ الشَّرْعِ .

فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ عَنْهُ الْأَسْمَاءُ شَرْعًا ، إِذَا تَعَلَّقَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ ، كَمَا تُؤْخَذُ الْأَحْكَامُ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءَ ، فَنَقَلَهَا الشَّرْعُ إِلَى أَفْعَالِهَا ، وَكَذَلِكَ الجزء الثالث عشر < 392 > الزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَنْقُلَ اسْمَ النَّبِيذِ إِلَى الْخَمْرِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيذَ نَوْعٌ مِنَ الْخَمْرِ ، وَاسْمُ الْخَمْرِ أَعَمُّ ، وَدَخَلَ فِي اسْمِ الْأَعَمِّ ، وَهُوَ الْخَمْرُ عُمُومًا وَانْفَرَدَ بِاسْمِ النَّبِيذِ خُصُوصًا ، فَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ .

وَقَدْ رَوَى عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ وَهُوَ شَاعِرٌ جَاهِلِيٌّ سَبَقَ وُرُودَ الشَّرْعِ: وَقَالُوا هِيَ الْخَمْرُ تُكْنَى الطِّلَا كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَةَ وَالطِّلَاءُ: اسْمُ نَوْعٍ مِنْهُ يَخْتَصُّ بِالْمَطْبُوخِ دُونَ النِّيءِ .

رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ: لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا .

وَسَنَذْكُرُ مِنْ أَنْوَاعِ أَسْمَائِهَا مَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَمْرِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: مَا رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت