فهرس الكتاب

الصفحة 14853 من 19271

بِالرَّائِحَةِ عَلَيْهَا إِذَا شُوهِدَتْ: لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ جِسْمِهَا يَنْفِي عَنْهَا ظُنُونَ الِاشْتِبَاهِ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ وَانْفِصَالٌ .

فَأَمَّا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِاسْتِنْكَاهِ مَاعِزٍ ، فَلِأَنَّهُ رَآهُ ثَائِرَ الشَّعْرِ ، مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ، مُقِرًّا بِالزِّنَا .

فَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ حَالَتُهُ فِي ثَبَاتِ عَقْلِهِ أَوْ زَوَالِهِ ، فَأَرَادَ اخْتِبَارَ حَالِهِ بِاسْتِنْكَاهِهِ ، وَلَمْ يُعَلِّقْ بِالِاسْتِنْكَاهِ حُكْمًا .

وَأَمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِنَّهُ سَأَلَ ابْنَهُ حِينَ شَمِّ مِنْهُ الرَّائِحَةَ ، فَاعْتَرَفَ بِشُرْبِ الطِّلَا ، فَحَدَّهُ بِاعْتِرَافِهِ .

وَأَمَّا عُثْمَانُ: فَلِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَرَنَ بِشَهَادَةِ الْقَيْءِ شَهَادَةُ الشُّرْبِ ، جَازَ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا .

الجزء الثالث عشر < 410 > فَصْلٌ: وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ سُكْرِهِ ، فَيَعْتَرِفَ بِشُرْبِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ .

وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحُدُّهُ بِالسُّكْرِ ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ .

وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْمُسْكِرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُوجِبٌ لِلْحَدِّ ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ مُخْتَارًا مَعَ الْعِلْمِ بِهَا .

وَالثَّانِي: غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا ، أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهَا ، فَكَانَ إِدْرَاءُ الْحَدِّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ أَوْلَى مِنْ إِثْبَاتِهِ بِهَا .

لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبْهَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت