فهرس الكتاب
الْجَارِيَةِ أَحَرُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَمَنِيَّ الْغُلَامِ أَحَرُّ مِنْ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ خَفَّ الْحُكْمُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَغَلُظَ فِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ بُلُوغُ الْغُلَامِ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ ، وَهُوَ الْمَنِيُّ ، وَبُلُوغُ الْجَارِيَةِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ وَهُوَ الْحَيْضُ جَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي حُكْمِ طَهَارَةِ الْبَوْلِ عَلَى أَنَّ الْغُلَامَ كَثِيرًا مَا يَتَدَاوَلُهُ النَّاسُ ، فَكَانَ حُكْمُ بِوْلِهِ أَخَفَّ ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ:"وَلَا يَبِينُ لِي فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ"، وَقَدْ فَرَّقْتُمْ بَيْنَهُمَا ، قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَبِينُ لِي مَعْنَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ فَرْقَ الْمُشَاهَدَةِ بَيْنَهُمَا فِي كَوْنِ بَوْلِ الصَّبِيِّ أَبْيَضَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ، وَبَوْلِ الصَّبِيَّةِ بِضِدِّهِ لَا يَبِينُ لِي الْمَعْنَى فِيهِ ، فَأَمَّا أَبْوَالُ مَا عَدَا الْآدَمِيِّينَ ، وَأَرْوَاثُهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَبْوَالَ جَمِيعِهَا ، وَأَرْوَاثَهَا نَجِسَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو ثَوْرٍ .
الجزء الثاني < 250 > وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ: أَنَّ أَبْوَالَهَا وَأَرْوَاثَهَا كُلَّهَا طَاهِرَةٌ .
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ،