فهرس الكتاب

الصفحة 14860 من 19271

اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ .

وَالثَّانِي: إِخْبَارُهُ بِأَنَّ كِلَا الْعَدَدَيْنِ سُنَّةٌ يُعْمَلُ بِهَا وَيَصِحُّ التَّخْيِيرُ فِيهَا .

وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ سَبَبٌ يُوجِبُ الْحَدَّ فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِعَدَدٍ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ ، كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَوَجَبَ أَلَّا يُقَدَّرَ بِأَرْبَعِينَ كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ .

قِيلَ: الْحُدُودُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمِقْدَارِ: لِاخْتِلَافِهَا فِي الْأَسْبَابِ ، فَجَازَ لَنَا اعْتِبَارُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي التَّفَاضُلِ ، وَلَمْ يَجُزِ اعْتِبَارُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي التَّمَاثُلِ .

وَلِأَنَّ الْحُدُودَ تَتَرَتَّبُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْإِجْرَامِ ، فَمَا كَانَ جُرْمُهُ أَغْلَظَ كَانَ حَدُّهُ أَكْثَرَ .

وَلِأَنَّ الزِّنَا لَمَّا غَلُظَ جُرْمُهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِيهِ غَلُظَ حَدُّهُ .

وَالْقَذْفُ لَمَّا اخْتَصَّ كَانَ حَدُّهُ أَكْثَرَ بِالتَّعَدِّي إِلَى وَاحِدٍ كَانَ أَخَفَّ مِنَ الزِّنَا .

وَالْخَمْرُ لَمَّا اخْتَصَّ بِوَاحِدٍ لَمْ يَتَعَدَّ عَنْهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَخَفَّ مِنَ الْقَذْفِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث عشر < 414 > أَحَدُهُمَا: اضْطِرَابُ الْحَدِيثَيْنِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ نَصٌّ مَا اجْتَهَدَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ، وَلَعَمِلُوا فِيهِ عَلَى النَّقْلِ .

وَالثَّانِي: تُحْمَلُ الرِّوَايَةُ بِجَرِيدَتَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى: لِأَنَّ الْأُولَى تَقَطَّعَتْ فَأَخَذَ الثَّانِيَةَ .

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: فَهُوَ مُرْسَلٌ ، لَا يَلْزَمُ ، وَفِيهِ نَصٌّ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت