فهرس الكتاب
اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ .
وَالثَّانِي: إِخْبَارُهُ بِأَنَّ كِلَا الْعَدَدَيْنِ سُنَّةٌ يُعْمَلُ بِهَا وَيَصِحُّ التَّخْيِيرُ فِيهَا .
وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ سَبَبٌ يُوجِبُ الْحَدَّ فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِعَدَدٍ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ ، كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَوَجَبَ أَلَّا يُقَدَّرَ بِأَرْبَعِينَ كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ .
قِيلَ: الْحُدُودُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمِقْدَارِ: لِاخْتِلَافِهَا فِي الْأَسْبَابِ ، فَجَازَ لَنَا اعْتِبَارُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي التَّفَاضُلِ ، وَلَمْ يَجُزِ اعْتِبَارُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي التَّمَاثُلِ .
وَلِأَنَّ الْحُدُودَ تَتَرَتَّبُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْإِجْرَامِ ، فَمَا كَانَ جُرْمُهُ أَغْلَظَ كَانَ حَدُّهُ أَكْثَرَ .
وَلِأَنَّ الزِّنَا لَمَّا غَلُظَ جُرْمُهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِيهِ غَلُظَ حَدُّهُ .
وَالْقَذْفُ لَمَّا اخْتَصَّ كَانَ حَدُّهُ أَكْثَرَ بِالتَّعَدِّي إِلَى وَاحِدٍ كَانَ أَخَفَّ مِنَ الزِّنَا .
وَالْخَمْرُ لَمَّا اخْتَصَّ بِوَاحِدٍ لَمْ يَتَعَدَّ عَنْهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَخَفَّ مِنَ الْقَذْفِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث عشر < 414 > أَحَدُهُمَا: اضْطِرَابُ الْحَدِيثَيْنِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ نَصٌّ مَا اجْتَهَدَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ، وَلَعَمِلُوا فِيهِ عَلَى النَّقْلِ .
وَالثَّانِي: تُحْمَلُ الرِّوَايَةُ بِجَرِيدَتَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى: لِأَنَّ الْأُولَى تَقَطَّعَتْ فَأَخَذَ الثَّانِيَةَ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: فَهُوَ مُرْسَلٌ ، لَا يَلْزَمُ ، وَفِيهِ نَصٌّ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ