فهرس الكتاب
كَانَ نَجِسًا لَامْتَنَعَ مِنْ تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ بِهِ قَالُوا: وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى ذَرْقِ الْحَمَامِ مَعَ كَثْرَتِهِ ، فَدَلَّ هَذَا الْفِعْلُ عَلَى طَهَارَتِهِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّ عَسَلَ النَّحْلِ مِنَ الْمَخْرَجِ ، وَلَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَلِأَنَّ الْإِنْفَحَةَ كَرِشٌ ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى تَنْجِيسِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةٌ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [ النَّحْلِ: ] .
فَامْتَنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا بِإِخْرَاجِ اللَّبَنِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ .
وَفَائِدَةُ الِامْتِنَانِ إِخْرَاجُ طَاهِرٍ مِنْ بَيْنِ نَجِسَيْنِ .
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَرَّ بِقَبْرَيْنِ ، فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ .
الجزء الثاني < 251 > فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَالِ ، وَلِأَنَّهُ نَجِسٌ مِنَ الْآدَمِيِّ فَكَانَ نَجِسًا مِنَ الْبَهَائِمِ .
أَصْلُهُ: الدَّمُ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ دَمُهُ نَجِسٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَوْلُهُ نَجِسًا كَالْآدَمِيِّ ، فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، فَرَاوِيهِ أَبُو جَهْمٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"لَا بَأْسَ بِهِ"يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهِ ، بَلْ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَأَنَّهُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ غَيْرِهِ .
وَفَائِدَتُهُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ