فهرس الكتاب

الصفحة 14916 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ النُّورِ: 36 ] الجزء الثالث عشر < 441 > يُرِيدُ بِالْبُيُوتِ: الْمَسَاجِدَ .

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُعَظَّمَ .

وَالثَّانِي: تُصَانَ .

وَفِي قَوْلِهِ: وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ التَّعَبُّدُ لَهُ بِالصَّلَاةِ فِيهَا .

وَالثَّانِي: طَاعَتُهُ بِتِلَاوَةِ كِتَابِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهَا .

وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ مِنَ السُّنَّةِ نَصٌّ لِرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرُكَ الْوَاجِدُ ، إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ، إِنَّمَا بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ .

وَرَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهَا الْأَشْعَارُ ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَشْعَارِ مَا كَانَ هِجَاءً ، أَوْ غَزَلًا ، أَوْ مَدْحًا كَاذِبًا: لِأَنَّ الشِّعْرَ قَلَّ مَا يَخْلُو مِنْهُ .

فَأَمَّا مَا تَجَرَّدَ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْعَارِ فَغَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت