فَصْلٌ: فَأَمَّا أَمْوَالُ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا مَقْهُورًا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَمُنِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا مَا كَانَ حَيًّا ، وَلَمْ يُمْلَكْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا صَارَتْ فَيْئًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا حَقَّ فِيهَا لِوَرَثَتِهِ المرتد ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ذِكْرَ الْخِلَافِ فِيهِ وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً مُمْتَنِعِينَ وَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ فِي مُحَارَبَتِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْتَلِكَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا أَحْيَاءً عَلَى رِدَّتِهِمْ: لِجَوَازِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهَا إِنْ أَسْلَمُوا ، وَكَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ مَاتُوا عَلَى رِدَّتِهِمْ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ فَيْئًا ، فَإِنْ طَلَبَهُ الْغَانِمُونَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ مَا مَلَكَهُ الْمُرْتَدُّونَ قَبْلَ رِدَّتِهِمْ ، وَفِي قَسْمِ مَا مَلَكُوهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي اسْتِرْقَاقِ الْمَوْلُودِينَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ .