الجزء الثالث عشر < 451 > كِتَابُ صَوْلِ الْفَحْلِ بَابُ دَفْعِ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ وَحَرِيمِهِ وَمَنْ يَتَطَلَّعُ فِي بَيْتِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"إِذَا طَلَبَ الْفَحْلُ رَجُلًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بِقَتْلِهِ ، فَقَتَلَهُ دفع الصائل بالقتل لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ ، كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ بِالسَّيْفِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بِضَرْبِهِ ، فَقَتَلَهُ بِالضَّرْبِ أَنَّهُ هَدَرٌ ."
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَكْثَرُ: لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ كَانَ الْأَقَلُّ أَسْقَطَ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا خَافَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طَالِبٍ لِقَتْلِهِ ، أَوْ قَاطِعٍ لِطُرُقِهِ ، أَوْ جَارِحٍ لِبَدَنِهِ ، أَوْ خَافَهُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ ، فَلَهُ دَفْعُ الطَّالِبِ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ وَإِنْ أَفْضَى الدَّفْعُ إِلَى قَتْلِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ آدَمِيًّا مُكَلَّفًا كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، أَوْ كَانَ بَهِيمَةً كَالْفَحْلِ الصَّائِلِ وَالْبَعِيرِ الْهَائِجِ ، لِمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ إِحْيَاءِ نَفْسِهِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ النِّسَاءِ: 29 ] وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ مَالَهُ وَدَمَهُ .
وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ جَارِيَةً خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ تَحْتَطِبُ ، فَتَبِعَهَا رَجُلٌ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى