حُكْمُ الصَّوْلِ ، فَصَارَ كَالْقَاتِلِ لَهَا بِغَيْرِ صَوْلٍ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التَّوْبَةِ: 91 ] وَهَذَا بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ مُحْسِنٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ فِي الْغُرْمِ ، وَقَالَ تَعَالَى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [ الشُّورَى: 41 ] .
فَإِنْ قِيلَ: لَا يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ ظُلْمٌ .
قِيلَ: الظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَصَارَ الدَّافِعُ مَظْلُومًا ، وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَى الْمَدْفُوعِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ ظُلِمَ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَاقْتَضَى ظَاهِرُهُ: أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ غُرْمٌ مَا لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِهِ .
وَمِنَ الِاعْتِبَارِ: أَنَّهُ إِتْلَافٌ بِدَفْعٍ مُبَاحٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ فِيهِ الضَّمَانُ قِيَاسًا عَلَى قَتْلِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُكَلَّفِ .
فَإِنْ قِيلَ: الْمَعْنَى فِي الْمُكَلَّفِ: أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ قَتْلَ نَفْسِهِ بِالطَّلَبِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إِبَاحَةُ نَفْسِهِ بِالطَّلَبِ: لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَصْدِهِ .
الجزء الثالث عشر < 453 > قِيلَ: افْتِرَاقُهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي إِبَاحَةِ الْقَتْلِ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ .
وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مُبَاحٌ بِسَبَبٍ كَانَ مِنَ الصَّوْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَدْرًا كَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ وَالزِّنَا ، وَلِأَنَّ مَا سَقَطَ