فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ الثَّانِي: فِي الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِذَا أَرَادَ نَفْسَهُ أقسام الصيال من حيث المصول عليه أَوْ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لِقَتْلٍ أَوْ فَاحِشَةٍ أقسام الصيال من حيث المصول عليه أَوْ أَذًى ، أَوْ أَرَادَ مَالَهُ أقسام الصيال من حيث المصول عليه أَوْ حَرِيمَهُ أَوْ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ ، فَيَكُونُ حُكْمُ دَفْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ: كَحُكْمِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ .
وَحُكْمُ دَفْعِهِ عَنِ الْمَالِ وَالْحَرِيمِ: كَحُكْمِ دَفْعِهِ عَنِ النُّفُوسِ: لِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
وَالشَّهِيدُ: مَنْ كَانَ لَهُ الْقِتَالُ .
وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاكِهِمْ فِي حُكْمِ الدَّفْعِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ يَقْصِدُهُ بِالْقَذْفِ وَالسَّبِّ وَلَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى نَفْسٍ وَلَا مَالٍ ، فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ بِجُرْحٍ وَلَا ضَرْبٍ ، وَلَا مُقَاتَلَتُهُ عَلَيْهِ بِقَذْفٍ وَلَا سَبٍّ: لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنِ الْقَذْفِ بِالْحَدِّ ، وَعَنِ السَّبِّ بِالتَّعْزِيرِ ، وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَقُومُ السُّلْطَانُ بِهِمَا ، فَإِنْ بَعُدَا عَنِ السُّلْطَانِ فِي بَادِيَةٍ نَائِيَةٍ فَقَدَرَ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ فِيهِ جَازَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ، فَصَارَ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى