فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُصَلِّي عَلَى جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا ذَكَّى ، وَفِي صُوفِهِ ، وَشَعْرِهِ ، وَرِيشِهِ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَهُوَ حَيٌّ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي جُلُودِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا كَانَ مُذَكًّى ، وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ ، لِأَنَّ الذَّكَاةَ أَبْلَغُ مِمَّا يُعْمَلُ فِيهِ مِنَ الدِّبَاغَةِ لِتَطْهِيرِهَا جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَاخْتِصَاصِ الدِّبَاغَةِ بِتَطْهِيرِ الْجِلْدِ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ فِي دِبَاغِهِ طَهَارَتَهُ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهَا تَنْشِيفُهُ وَامْتِنَاعُ فَسَادِهِ ، فَأَمَّا الطَّاهِرُ مِنَ الصُّوفِ ، وَالشَّعْرِ ، وَالرِّيشِ ، وَالْوَبَرِ طهارته والصلاة فيه فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، وَعَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [ النَّحْلِ: ] .
وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ عَلَيْهِ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكِمَامِ يَعْنِي صُوفًا .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ شُمَّ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَوَائِحُ كَرَوَائِحِ الضَّأْنِ مِنْ لِبَاسِهِمُ الصُّوفَ ، وَلِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِنَفْعِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا كَـ"اللَّبَنِ".
وَقَوْلُنَا: لِنَفْعِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا قُطِعَ مِنْ أَعْضَائِهِ .