فَصْلٌ: ثُمَّ لَمَّا تَقَارَبَ زَمَانُ نُبُوَّتِهِ انْتَشَرَ فِي الْأُمَمِ أَنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ نَبِيًّا فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَأَنَّ ظُهُورَهُ قَدْ آنَ ، فَكَانَتْ كُلُّ أُمَّةٍ لَهَا كِتَابٌ تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهَا ، وَكُلُّ أُمَّةٍ لَا كِتَابَ لَهَا تَرَى مِنَ الْآيَاتِ الْمُنْذِرَةِ مَا تَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِعُقُولِهَا ، فَحُكِيَ أَنَّهُ كَانَ لِقُرَيْشٍ عِيدٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، يَنْفَرِدُ فِيهِ النِّسَاءُ عَنِ الرِّجَالِ ، فَاجْتَمَعْنَ فِيهِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ يَهُودِيٌّ وَفِيهِنَّ"خَدِيجَةُ"فَقَالَ لَهُنَّ: يَا مَعْشَرَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ فِيكُنَّ نَبِيٌّ ، فَأَيَّتُكُنَّ اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْضًا فَلْتَفْعَلْ ، فَوَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ خَدِيجَةَ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ ذَبَحَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ عِجْلًا ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ لِيُقَسِّمَ لَنَا مِنْهُ إِذْ سَمِعْتُ مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ صَوْتًا ، مَا سَمِعْتُ صَوْتًا قَطُّ أَنْفَذَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِشَهْرٍ ، أَوْ شَيْعِهِ ، يَقُولُ: يَا آلَ ذَرِيحٍ ، أَمْرٌ نَجِيحٌ ، وَرَجُلٌ يَصِيحُ ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
الجزء الرابع عشر < 7 > وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ صَنَمٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِشَهْرٍ ، فَنَحَرْنَا جَزُورًا ، فَسَمِعْنَا صَائِحًا يَصِيحُ: اسْمَعُوا إِلَى الْعَجَبِ ذَهَبَ اسْتِرَاقُ الْوَحْيِ لِنَبِيٍّ بِمَكَّةَ اسْمُهُ"أَحْمَدُ"مُهَاجِرٌ إِلَى يَثْرِبَ .