فهرس الكتاب
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَرَفَعَ رَأَسَهُ وَقَالَ: وَانَبِيَّاهْ ، ثُمَّ قَبَّلَ جَبْهَتَهُ وَرَفَعَ رَأَسَهُ وَقَالَ وَاخَلِيلَاهْ ، ثُمَّ قَبَّلَ جَبْهَتَهُ وَرَفَعَ رَأَسَهُ وَقَالَ: وَاصَفِيَّاهْ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَطْيَبَ حَيَاتَكَ وَأَطْيَبَ مِيتَتَكَ: لَأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ ، فَأَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مِتَّهَا ، ثُمَّ سَجَّاهُ بِثَوْبِهِ ، وَخَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ فِي كَلَامِهِ ، وَتَوَعُّدِهِ لِلنَّاسِ فَسَكَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ فَسَكَتَ ، ثُمَّ صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ خطبة أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم [ الزُّمَرِ: 30 ] .
ثُمَّ قَرَأَ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ آلِ عِمْرَانَ: 144 ] .
ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا حِينَ تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ عُمَرُ: هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ: نَعَمْ ، فَتَلَقَّاهَا النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَمَا سُمِعَ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا ، وَقَالَ عُمَرُ: مَا حَمَلَنِي عَلَى مَقَالَتِي إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: