فهرس الكتاب
فَصْلٌ: [ سَقِيفَةُ بَنِي سَاعِدَةَ ] وَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ ، وَأَخْرَجُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَكَانَ وَجِعًا مِنْ مَرَضٍ بِهِ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّ لَكُمْ سَابِقَةً فِي الدِّينِ أَرَادَ بِكُمْ رَبُّكُمُ الْفَضِيلَةَ ، وَسَاقَ إِلَيْكُمُ الْكَرَامَةَ بِإِعْزَازِ دِينِهِ ، وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ حَتَّى أَثْخَنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ بِكُمُ الْأَرْضَ ، وَدَانَتْ لَهُ بِأَسْيَافِكُمُ الْعَرَبُ ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ فَاشْتَدُّوا بِهَذَا الْأَمْرِ دُونَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَكُمْ دُونَ غَيْرِكُمْ ، فَأَجَابُوهُ بِأَجْمَعِهِمْ ، قَدْ وُفِّقْتَ فِي الرَّأْيِ وَأَصَبْتَ فِي الْقَوْلِ ، وَنَحْنُ نُوَلِّيكَ هَذَا الْأَمْرَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي جَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَأَشْعَرَهُ بِالْأَمْرِ ، فَخَرَجَ وَمَضَى مَعَ عُمَرَ وَلَقِيَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَصَحِبَهُمَا ، وَلَقِيَهُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَهُمَا: عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التَّوْبَةِ: 108 ] .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : نِعْمَ الْمَرْءُ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَالْآخَرُ مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ سَمِعَ النَّاسَ حِينَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَدِدْنَا لَوْ مُتْنَا قَبْلَهُ فَقَالَ مَعْنٌ: وَاللَّهِ مَا