اللَّهِ فِي الْإِذْنِ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ عَنْهُمْ ، فَقَالُوا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا [ النِّسَاءِ: 75 ] .
يَعْنِي مَكَّةَ: وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا [ النِّسَاءِ: 75 ] .
فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَا سَأَلُوا مِنَ الْهِجْرَةِ فَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [ النِّسَاءِ: 100 ] .
الجزء الرابع عشر < 103 > وَفِيهَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَاغِمَ الْمُتَحَوِّلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ .
وَالسَّعَةُ: الْمَالُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَاغَمَ طَلَبُ الْمَعَاشِ .
وَالسَّعَةُ: طِيبٌ الْعَيْشِ ، فَكَانَتِ الْهِجْرَةُ مُبَاحَةً لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْأَذَى أَوْ عَلَى دِينِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ .
فَأَمَّا الْآمِنُ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ فَهِجْرَتُهُ عَنِ الرَّسُولِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَعْصِيَةٌ إِلَّا لِحَاجَةٍ لِمَا فِي مَقَامِهِ مِنْ ظُهُورِ الْإِيمَانِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ ، وَهَذِهِ الْهِجْرَةُ قَدْ كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَهِيَ مُبَاحٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَفَى هَذِهِ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [ النَّحْلِ: 41 ] .
يَعْنِي: هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ بَعْدِ مَا ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً [ النَّحْلِ: 41 ] .
فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: نُزُولُ الْمَدِينَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَالثَّانِي: النَّصْرُ عَلَى