فهرس الكتاب

الصفحة 15314 من 19271

فَصْلٌ: أَمَّا طَلَبُ الْعِلْمِ حكمه فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَام: أَحَدُهُمَا: مَا تَعَيَّنَ فَرْضُهُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ وَهُوَ مَا لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ مِنْ وُجُوبِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ ، كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَيَلْزَمُهُ الْعِلْمُ بِوُجُوبِهِ وَصِفَةِ أَدَائِهِ عَلَى تَفْصِيلِهِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: عَلِّمُوهُمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ فَلَمَّا أَمَرَ بِتَعْلِيمِ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَرْضُ كَانَ تَعْلِيمُ مَنْ لَزِمَهُ أَوْلَى ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْرِفَ أَحْكَامَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: لِأَنَّهَا عَارِضَةٌ وَإِنَّمَا يَلْتَزِمُ الرَّاتِبَ مِنْ شُرُوطِهَا .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِهِ عَلَى بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ دُونَ جَمِيعِهِمْ ، وَهُوَ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ: لِأَنَّ فَرْضَهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَتَعَيَّنَ فَرْضُ الْحُكْمِ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْفِعْلِ ، فَيَكُونُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ عَامًّا ، وَفَرْضُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِهِ خَاصًّا .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ الزِّنَا ، وَالرِّبَا وَالْقَتْلِ ، وَالْغَصْبِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَيَلْزَمُهُمُ الْعِلْمُ بِتَحْرِيمِهِ ، لِيَنْتَهُوا عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُمُ الْعِلْمُ بِأَحْكَامِهِ إِذَا فُعِلَ: لِأَنَّهُمْ مُنْتَهُونَ عَنْهُ .

وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ فَرْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت