الجزء الرابع عشر < 152 > بَابُ جَامِعِ السِّيَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"الْحُكْمُ فِي الْمُشْرِكِينَ حُكْمَانِ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهْلَ أَوْثَانٍ ، أَوْ مَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ حكمهم ، لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ ، وَقُوتِلُوا حَتَّى يُقتَلُوا أَوْ يُسْلِمُوا: لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ كِتَابِ الْجِزْيَةِ وَإِنَّمَا قَدَّمَهَا الْمُزَنِيُّ فِي الْجِهَادِ لِتَعَلُّقِهَا بِأَحْكَامِهِ ، وَالْمُشْرِالكُونَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: أَحَدُهَا: أَهْلُ كِتَابٍ .
وَالثَّانِي: مَنْ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ .
وَالثَّالِثُ: مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِ كِتَابٍ ، وَلَا لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ .
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ جَعَلَهُمُ الشَّافِعِيُّ صِنْفَيْنِ وَهُمْ أَكْثَرُ ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ صِنْفَانِ ، وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ أَكْثَرَ .
وَالثَّانِي: لِأَنَّ الَّذِينَ جَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانُوا عَلَى عَهْدِهِ صِنْفَيْنِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَدْخَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمُ اسْمَ الشِّرْكِ وَقَدْ مَنَعَ غَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِطْلَاقَ اسْمِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا مَعْبُودًا ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ وَلَدًا وَفِيهِمْ مَنْ جَعَلَهُ