فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ قُوتِلُوا حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، فَإِنْ لَمْ يُعْطُوا قُوتِلُوا وَقُتِلُوا وَسُبِيَتْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأَمَوَالُهُمْ وَدِيَارُهُمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُوَافِقُونَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ فِي حُكْمَيْنِ وَيُفَارِقُونَهُمْ فِي حُكْمَيْنِ ، فَأَمَّا الْحُكْمَانِ فِي الِاتِّفَاقِ: فَأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ .
وَالثَّانِي: يَجُوزُ سَبْيُ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا يَجُوزُ سَبْيُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ .
الجزء الرابع عشر < 155 > وَأَمَّا الْحُكْمَانِ فِي الِافْتِرَاقِ فَأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ معاملتهم .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ تُسْتَبَاحُ مَنَاكِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَبَائِحُهُمْ وَلَا يُسْتَبَاحُ ذَلِكَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ اسْتِوَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِي وُجُوبِ الْقِتَالِ ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَفِّ عَنْهُمْ .
فَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَيَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ أهل الكتاب ، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ ، وَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا .
وَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَيَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا ، فَإِنْ أَسْلَمُوا وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا .
وَالْفَرِيقَانِ فِي الْمُهَادَنَةِ سَوَاءٌ ، إِنْ دَعَتْ إِلَيْهَا