فهرس الكتاب
بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ ، فَكَذَلِكَ غَيَرُ الْأَسْرَى ، وَلَوْ لَحِقُوا بِهِمْ فِي الْوَقْعَةِ شَارَكُوهُمْ ، فَكَذَلِكَ غَيَرُ الْأَسْرَى ، وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وُصُولٌ بَعْدَ الْقُفُولِ ! فَلَمْ يُشْرَكُوا فِي الْغَنِيمَةِ كَالْأَسْرَى .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ الْأَسْرَى لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ الْمَدَدُ ، قِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ .
الجزء الرابع عشر < 161 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَهُوَ أَنَّهُ كَانَ فِي جَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِحُنَيْنٍ وَأَنْفَذَهُ إِلَى أَوْطَاسَ - وَهُوَ وَادٍ بِقُرْبِ حُنَيْنٍ - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ فِيهِ قَوْمًا مِنْ هَوَازِنَ ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ جَيْشِهِ ، وَمُسْتَحِقِّ الْغَنِيمَةِ فَلِذَلِكَ قَسَمَ لَهُ وَخَالَفَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَهُوَ: إِنْ صَحَّ مِمَّا لَا يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ: لِأَنَّهُ جَعَلَ اسْتِحْقَاقَ الْغَنِيمَةِ مُعْتَبَرًا بِفُقُوءِ الْقَتْلَى ، وَفُقُوءُهُمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ: فَلَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الظَّفَرِ بِالْمَدَدِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُهُ بِالْمَدَدِ اللَّاحِقِ بَعْدَ الْقَسْمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ أَسْبَابَ الظَّفَرِ مَا تَقَدَّمَتْ أَوْ قَارَبَتْ ، وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا تَأَخَّرَتْ لَكَانَتْ بِمَنْ أَقَامَ وَلَمْ يَنْفِرْ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُمَلَّكُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ: فَهُوَ أَنَّهُ أَصْلٌ لَهُمْ يُخَالِفُهُمْ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي قُرْعَةٍ ، وَاحْتِجَاجُهُمْ فِيهِ بِأَنَّ الْقَرْيَةَ