فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ كَمَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْفَارِسَ يُفَضَّلُ فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى الرَّاجِلِ ، لِفَضْلِ عَنَائِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ تَفْضِيلِهِ ، فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ ، وَمَالِكٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَهْلِ مِصْرَ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُوَافِقٌ عَلَيْهِ ، أَنَّ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ: لِئَلَّا يُفَضَّلَ فَرَسُهُ عَلَيْهِ ، وَلِلرَّاجِلِ وَاحِدٌ سهمه من الغنيمة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِيهَا فِي كِتَابِ"قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ"بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - جَعَلَ لِلرَّجُلِ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ .
وَرَوَى يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ، سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَسَهْمٌ لِأُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى .