اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ فَصَلُّوهَا ، فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ ، وَإِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَاخْرُجُوا ، ثُمَّ صَلُّوا ، فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ ، أَلَا تَرَوْنَهَا كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا إِذَا نَفَرَتْ"."
الجزء الثاني < 270 > وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَعْطَانَ الْإِبِلِ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} شَبَّهَ الْإِبِلَ بِهَا ، وَلَيْسَ مَرَاحُ الْغَنَمِ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَخْبَرَ أَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَعْطَانِ تُعَرِّي عَنِ الْخُشُوعِ لِمَا يَخْشَى الْمُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نُفُورِ الْإِبِلِ ، وَلَيْسَ لِلْغَنَمِ نُفُورٌ فَيَخَافُهُ الْمُصَلِّي فَيَسْقُطُ بِهِ خُضُوعُهُ ، أَلَا تَرَاهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} شَبَّهَ قَوْمًا بِالْإِبِلِ فَذَمَّهُمْ ، وَشَبَّهَ آخَرِينَ بِالْغَنَمِ فَمَدَحَهُمْ ، وَقَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْغَنَمِ لَيِّنٌ مَشْيُهَا لَا تُؤْذِي مَنْ جَاوَرَهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ أَعْطَانَ الْإِبِلِ لَيْسَتْ عَلَى اسْتِوَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ بَلْ يُرْتَادُ لَهَا الرَّفْعُ وَالْوَسَخُ وَالْمَكَانُ الْحَزَزُ ، لِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَصْلَحُ ، وَلَا يُرْتَادُ لِلْغَنَمِ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَجْلَسَهَا تُرْبَةً وَأَعْلَاهَا بُقْعَةً ، وَأَسَوَاهَا مَوْضِعًا ، وَأَلْطَفَهَا مَرْبَعًا: لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيهِ وَلَا تُنْجِبُ إِلَّا عَلَيْهِ