فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يُعْطَى إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَعْطَبُ الْوَاحِدُ فَيَحْتَاجُ إِلَى ثَانٍ ، فَصَارَ مُعَدًّا لِلْحَاجَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْطَبُ الثَّانِي ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ يُسْهَمَ لِثَالِثٍ ، فَكَذَلِكَ الثَّانِي وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَدْ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ سهمانهم فَلَمْ يَأْخُذْ إِلَّا سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ حَضَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمْ يُعْطُوا إِلَّا سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَبِذَلِكَ جَرَتْ سِيرَةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ: وَلِأَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى فَرَسٍ وَاحِدٍ وَمَا عَدَاهُ زِينَةٌ أَوْ عُدَّةٌ ، فَلَمْ يَقَعِ الِاسْتِحْقَاقُ إِلَّا فِي الْمُبَاشِرِ بِالْعَمَلِ كَخِدْمَةِ الزَّوْجَةِ لَمَّا بَاشَرَهَا الْوَاحِدُ ، وَكَانَ مَنْ عَدَاهُ زِينَةً ، أَوْ عُدَّةً لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا نَفَقَةَ خَادِمٍ وَاحِدٍ .
الجزء الرابع عشر < 163 >