فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَتُقَسَّمُ الْغَنِيمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، قَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حَيْثُ غَنِمَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَحُنَيْنٍ ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَسَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَقَوْلُهُ: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَلَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا ."
فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَا يُعْطِي أَحَدًا لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مَدَدًا عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) مَا قَسَّمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَنَائِمَ بَدْرٍ إِلَّا بِسَيْرِ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ ، قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ ، فَلَمَّا تَشَاحَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي غَنِيمَتِهَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ .
فَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ وَهِيَ لَهُ تَفَضُّلًا وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَنْفَارٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ .
بَعْدَ بَدْرٍ وَلَمْ نَعْلَمْهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَمَنْ أَعْطَى مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَمِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُمْ لَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ