قَابَلُوا هَذَا الْخَبَرَ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ"، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَالُوا: خَبَرُكُمْ عَامٌّ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَخَاصٌّ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ، وَخَبَرُنَا عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ ، خَاصٌّ فِي الْأَوْقَاتِ فَتَسَاوَى الْخَبَرَانِ ."
قُلْنَا: خَبَرُنَا أَوْلَى: لِأَنَّ عُمُومَنَا لَمْ يَدْخُلْهُ التَّخْصِيصُ ، وَعُمُومُ خَبَرِكُمْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ ، لِأَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ ، وَالْفَرَائِضُ كُلُّهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لِأَجْلِ الْفِعْلِ ، ثُمَّ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الصُّبْحَ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا قُمْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الصَّلَوَاتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ ؟ فَقُلْتُ: رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ."
وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقُلْتُ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَشَغَلَنِي عَنْهُمَا وَفْدُ تَمِيمٍ فَنَسِيتُهُمَا وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ فَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ .
وَهَذَا نَصٌّ بَطَلَ بِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ فَجَازَ فِعْلُهَا فِي