مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا افْتُتِحَ مِنْ أَرْضِ مَوَاتٍ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَتْحُ بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَانِ: عَنْوَةٌ ، وَصُلْحٌ .
فَأَمَّا بِلَادُ الْعَنْوَةِ حكم أرضها فَضَرْبَانِ: عَامِرٌ ، وَمُوَاتٌ .
فَأَمَّا الْعَامِرُ فَمِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ ، وَأَمَّا الْمَوَاتُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذُبُّوا عَنْهُ ، وَيَمْنَعُوا مِنْهُ فَيَكُونَ كَالذَّبِّ فِي حُكْمِ الْعَامِرِ يَخْتَصُّ بِهِ الْغَانِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ: لِأَنَّ الذَّبَّ عَنْهُ كَالتَّحْجِيرِ عَلَيْهِ ، وَالْمُتَحَجِّرُ عَلَى الْمَوَاتِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، كَذَلِكَ حُكْمُ هَذَا الْمَوَاتِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَذُبُّوا عَنْهُ فَيَكُونَ فِي حُكْمِ مُوَاتِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ أَحْيَاهُ مِنْهُمْ مَلَكَهُ وَلَا يَخْتَصُّ بالْغَانِمِينَ .
وَأَمَّا بِلَادُ الصُّلْحِ حكم أرضها فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى الْأَرَضِينَ لَنَا ، وَيُقِرَّهَا مَعَهُمْ بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْنَا ، فَيَكُونَ مَوَاتُهَا كَمَوَاتِنَا يَمْلِكُهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: لِاسْتِوَائِهِمْ فِيهِ ، وَتَصِيرَ الْأَرْضُ بِهَذَا الصُّلْحِ دَارَ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَا أَحْيَوْهُ مِنْ هَذَا الْمَوَاتِ ، كَمَا لَا يُمَلِّكُوهُ أَهْلَ الذِّمَّةِ إِذَا أَحْيَوْهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا ، فَتَكُونُ الْأَرْضُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِمْ ، وَلَا تَصِيرُ بِهَذَا الصُّلْحِ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَيَكُونُ مَوَاتُهَا