الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ فِي نِعَمِهِمْ بِالْمُرَيْسِيعِ: فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ ، وَقَالَ حِينَ سَارَ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ: اللَّهُمَّ اطْوِ خَبَرَنَا عَنْهُمْ: حَتَّى لَا يَعْلَمُوا بِنَا إِلَّا فَجْأَةً: لَمَّا قَدِمَهُ مِنَ اسْتِدْعَائِهِمْ ، فَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ كيف يبدأ بقتالهم ، قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِلَّا أَنْ يَكُنْ خَلْفَ الَّذِينَ يُقَاتِلُوهُ أُمَّةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ خَلْفَ التُّرْكِ وَالْخَزَرِ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ".
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي وَقْتِ الشَّافِعِيِّ ، فَهُوَ الْآنَ أَبْعَدُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي زِيَادَةٍ تَحْقِيقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التَّوْبَةِ: 33 ] .
فَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْآنَ قَوْمٌ لَمْ تُبْلِغْهُمُ الدَّعْوَةُ لَمْ يَجُزِ الِابْتِدَاءُ بِقِتَالِهِمْ إِلَّا بَعْدَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ لَهُمْ وَاسْتِدْعَائِهِمْ بِهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَدِمَاؤُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مَحْقُونَةٌ ، وَأَمْوَالُهُمْ مَحْظُورَةٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الْإِسْرَاءِ: 15 ] .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النِّسَاءِ: 165 ] .
وَعَلَى هَذَا كَانَتْ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي الْمُشْرِكِينَ .
رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ