فهرس الكتاب

الصفحة 15466 من 19271

الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ فِي نِعَمِهِمْ بِالْمُرَيْسِيعِ: فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ ، وَقَالَ حِينَ سَارَ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ: اللَّهُمَّ اطْوِ خَبَرَنَا عَنْهُمْ: حَتَّى لَا يَعْلَمُوا بِنَا إِلَّا فَجْأَةً: لَمَّا قَدِمَهُ مِنَ اسْتِدْعَائِهِمْ ، فَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ كيف يبدأ بقتالهم ، قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِلَّا أَنْ يَكُنْ خَلْفَ الَّذِينَ يُقَاتِلُوهُ أُمَّةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ خَلْفَ التُّرْكِ وَالْخَزَرِ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ".

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي وَقْتِ الشَّافِعِيِّ ، فَهُوَ الْآنَ أَبْعَدُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي زِيَادَةٍ تَحْقِيقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التَّوْبَةِ: 33 ] .

فَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْآنَ قَوْمٌ لَمْ تُبْلِغْهُمُ الدَّعْوَةُ لَمْ يَجُزِ الِابْتِدَاءُ بِقِتَالِهِمْ إِلَّا بَعْدَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ لَهُمْ وَاسْتِدْعَائِهِمْ بِهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَدِمَاؤُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مَحْقُونَةٌ ، وَأَمْوَالُهُمْ مَحْظُورَةٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الْإِسْرَاءِ: 15 ] .

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النِّسَاءِ: 165 ] .

وَعَلَى هَذَا كَانَتْ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي الْمُشْرِكِينَ .

رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت