فهرس الكتاب

الصفحة 15468 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ إِنْذَارِهِمْ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ قِتَالِهِمْ أَنْفُسَهُمْ من لم تبلغه الدعوة مَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا هُمْ فِيهِ مَحْجُوجُونَ بِعُقُولِهِمْ دُونَ السَّمْعِ ، وَهُوَ مُعْجِزَاتُ الرُّسُلِ وَحُجَجُهُمُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِمْ فِي الرِّسَالَةِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا هُمْ فِيهِ مَحْجُوجُونَ بِالسَّمْعِ دُونَ الْعَقْلِ ، وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ التَّكْلِيفُ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ ، هَلْ هُمْ فِيهِ مَحْجُوجُونَ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالسَّمْعِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا مَعَ تَقَدُّمِ خِلَافِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الظَّاهِرِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِيهِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ .

الجزء الرابع عشر < 214 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِيهِ بِالسَّمْعِ وَإِنْ وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْعَقْلِ ، وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ أَكْثَرُ الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِي التَّكْلِيفِ هَلِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْلِ ، أَوْ تَعَقَّبَهُ ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اقْتَرَنَ بِالْعَقْلِ جَعَلَهُمْ مَحْجُوجِينَ فِي التَّوْحِيدِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ تَعَقَّبَ الْعَقْلَ جَعَلَهُمْ مَحْجُوجِينَ بِالسَّمْعِ دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت