فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ ضَمَانُ دِيَاتِهِمْ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا ذِكْرَ الدِّيَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مِقْدَارِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الديه لمن لم تبلغهم دعوة الاسلام: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ تَمَسُّكًا بِالظَّاهِرِ مِنْ إِطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ ، وَاحْتِجَاجًا بِنَفْيِ الْكُفْرِ عَنْهُمْ قَبْلَ بَلَاغِ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: إِنَّهَا دِيَةُ كَافِرٍ إِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ، كَانَتْ ثُلْثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا ، فَثُلُثَا دِيَةِ الْمُسْلِمِ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ: لِأَنَّ قُصُورَ الدَّعْوَةِ عَنْهُمْ مُوجِبٌ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَلَيْسَ بِمُثْبِتٍ لِإِيمَانِهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - إِنْ يَتَمَسَّكُوا بِدِينٍ أَصْلُهُ بَاطِلٌ ، كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَدِيَةُ كَافِرٍ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ كَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ، وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِدِينٍ أَصْلُهُ الجزء الرابع عشر < 215 > حَقٌّ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَدِيَةُ مُسْلِمٍ: لِأَنَّ فِيهِ عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِالنَّسْخِ .