بِئْسَ مَا جَازَتْهَا ، لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ مِنْهَا ، فَلْوَ مَلَكَهَا الْمُشْرِكُونَ بِالْغَارَةِ لِمَلَكَتْهَا الْأَنْصَارِيَّةُ بِالْأَخْذِ ، وَلَمَا اسْتَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - اسْتِرْجَاعَهَا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَحِلَّ بِهَذَا الْخَبَرِ مَالُهُ لِمُسْلِمٍ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَحِلَّ مَالُهُ لِمُشْرِكٍ ، وَيَتَحَرَّرُ مِنَ اسْتِدْلَالِ هَذَا الْخَبَرِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا مَنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْ غَصْبِهِ مَا لَمْ يُمَلَّكْ بِغَصْبِهِ كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْمُسْلِمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَغَلُّبٌ لَا يُمَلَّكُ بِهِ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَلَمْ يُمَلَّكْ بِهِ الْمُشْرِكُ عَلَى الْمُسْلِمِ كَالسَّبْيِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يُمَلَّكْ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ يُمَلَّكْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْمُدَبَّرِ ، وَالْمُكَاتَبِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ ؟ ، فَرَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - نَشَأَ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ كَفَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَوَرِثَهَا عَقِيلٌ دُونَ عَلِيٍّ لِكُفْرِ عَقِيلٍ وَإِسْلَامِ عَلِيٍّ ، وَعِنْدَنَا لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَبَاعَهَا عَقِيلٌ بِمِيرَاثِهِ لَا بِغَصْبِهِ وَحَكَى ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَرِثَهُ ابْنَاهُ عَقِيلٌ