فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى رِقِّ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ العبد الحربي عُتِقَ بِإِسْلَامِهِ: لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ خَرَجَ فِي حِصَارِ الطَّائِفِ مَعَ سِتَّةَ عَشَرَ عَبْدًا لِثَقِيفٍ ، فَأَسْلَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِعِتْقِهِمْ ، وَقِيلَ لَهُ: أَبُو بَكْرَةَ: لِأَنَّهُ نَزَلَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ فِي بَكْرَةٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي الدَّارَيْنِ أَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَقْهُورٌ ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَاهِرٌ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَهْدَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ هَدِيَّةً لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُهْدِيَهَا فِي حَالِ الْقِتَالِ وَقِيَامِ الْحَرْبِ ، فَتَكُونَ الْهَدِيَّةُ غَنِيمَةً لَا يَمْلِكُهَا الْمُهْدَى لَهُ: لِأَنَّهَا مِنْ خَوْفِ الْقِتَالِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُهْدِيَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، فَتَكُونَ هَدِيَّةً لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ خَاصَّةً ، وَلَا تَكُونَ غَنِيمَةً: لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ قَدْ أَزَالَ حُكْمَ الْخَوْفِ ، وَصَارَ كَالَّذِي مَلَكَهُ مِنْهُمْ بِابْتِيَاعٍ .