صُلْحًا ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا بِأَمَانٍ عَلَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِشَرْطٍ شَرَطَهُ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ غَدَاةَ يَوْمِ الْفَتْحِ ، قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ عَلَى إِلْقَاءِ سِلَاحِهِمْ ، وَإِغْلَاقِ أَبْوَابِهِمْ ، وَوَافَقَ الشَّافِعِيَّ عَلَى فَتْحِهَا صُلْحًا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَلَى أَهْلِهَا ، فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ لِعَفْوِهِ عَنْهُمْ ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا ، هَلْ كَانَ عَفْوُهُ عَنْهُمْ خَاصًّا أَوْ عَامًّا لِجَمِيعِ الْوُلَاةِ: فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: كَانَ هَذَا خَاصًّا لِرَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنْ يَعْفُوَ عَمَّا فَتَحَهُ عَنْوَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ عَفْوُهُ عَامٌّ فِي الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ ، يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْفُوا عَمَّا فَتَحُوهُ عَنْوَةً كَمَا جَازَ عَفْوُ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَقَدْ فَتَحَهَا عَنْوَةً ، وَهَذَا هُوَ تَأْثِيرُ الْخِلَافِ فِي فَتْحِهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا: أَنَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى فَتْحِهَا صُلْحًا لَمْ يَجْعَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّا فَتَحَ عَنْوَةً ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى فَتْحِهَا عَنْوَةً جَعَلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّا فَتَحَهُ عَنْوَةً ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ