فهرس الكتاب

الصفحة 15547 من 19271

حَمِيلًا حَتَّى تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"."

وَرَوَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: جَمَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَاسْتَشَارَهُمْ فِي الْحَمِيلِ ، فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَلِأَنَّ مُعْتِقَهُ قَدْ مَلَكَ وَلَاءَهُ عَنِ الرِّقِّ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إِزَالَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ الْمِلْكِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا أُعْتِقَ لَا يَمْلِكُ إِزَالَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ مُعْتِقُهُ بِوَلَائِهِ مِنَ الْإِرْثِ .

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ بِأَخٍ ، وَلَهُ عَمٌّ قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ حَجَبَ الْأَخُ الْعَمَّ ، فَهَلَّا كَانَ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ مَعَ الْوَلَاءِ مَقْبُولًا كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّسَبَ يَرِثُ بِهِ وَيُوَرَّثُ ، فَزَالَتِ التُّهْمَةُ ، وَالْوَلَاءُ لَا يَرِثُ بِهِ وَلَا يُوَرَّثُ ، فَلَحِقَتِ التُّهْمَةُ .

وَأَمَّا الْقِسْمُ الْمَقْبُولُ: فَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِنَسَبٍ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمِيرَاثَ ، كَالْخَالِ وَالْجَدِّ مِنَ الْأُمِّ فَمَقْبُولٌ مِنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ: لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مُعْتِقِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ .

وَأَمَّا الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِنَسَبٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمِيرَاثَ ، وَيَمْلِكُ اسْتِحْدَاثَ مِثْلِهِ كَإِقْرَارِهِ بِابْنٍ أَوْ بِنْتٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِإِقْرَارِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِقْرَارَهُ بِنَسَبِهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ ، كَالنَّسَبِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ اسْتِحْدَاثَ مِثْلِهِ لِعُمُومِ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت