الْمُسْلِمِينَ حَتَّى خَاضُوا وَعَادُوا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَثْنَى عَلَيْهِمْ ، وَأَخْبَرَ بِعِظَمِ ثَوَابِهِمْ .
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَأَخَذَ سَيْفًا فَهَزَّهُ وَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ هَزَّهُ ثَانِيَةً ، وَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا آخُذُهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ هَزَّهُ ثَالِثَةً وَقَالَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: أَنْ تَضْرِبَ بِهِ فِي الْعَدُوِّ حَتْيَ يَنْحَنِيَ ، فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَتَعَمَّمَ بِعِصَابَةٍ حَمْرَاءَ وَمَشَى إِلَى الْحَرْبِ مُتَبَخْتِرًا ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَخَذْتُهُ فِي رِقِّهِ إِذْ قِيلَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ قَبِلْتُهُ بِعَدْلِهِ وَصِدْقِهِ لِلْقَادِرِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ خَلْقِهِ الْمُدْرِكِ الْقَابِضِ فَضْلَ رِزْقِهِ مَنْ كَانَ فِي مَغْرِبِهِ وَشَرْقِهِ فَعَادَ وَقَدْ نَكَأَ وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ: فَإِذَا لَمْ يَكْرَهْ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي مُبَارَزَةِ جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكْرَهَ لَهُمْ مُبَارَزَةَ أَحَدِهِمْ .
الجزء الرابع عشر < 252 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْآيَةِ: فَهُوَ أَنَّهُ