قَدْ شَهِدَ أَبِي الْقَادِسِيَّةَ ، وَثَبَتَ سَهْمُهُ ، وَلَا أُسْلِمُ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ .
وَرَوَى غَيْرُ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَتْ أُمُّ كُرْزٍ: لَا أَنْزِلُ عَنْ حَقِّي حَتَّى تَحْمِلَنِي عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ ، عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ ، وَتَمْلَأُ كَفِّيَ ذَهَبًا ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا ، فَكَانَ مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْعَيْنِ ثَمَانِينَ دِينَارًا ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السَّوَادَ فُتِحَ صُلْحًا ، فَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عُمَرَ انْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِي الْغَانِمِينَ حِينَ عَلِمَ بِحُصُولِهِ مَعَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ عَنْوَةً لَكَانَ غَنِيمَةً لَهُمْ ، وَلَمْ يَجُزِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُمْ .
وَالثَّانِي: قَوْلُ عُمَرَ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قُسِّمَ لَكُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُمْ بِحَقٍّ لَمْ يَسْتَجِزْ تَرْكُهُ مَعَهُمْ ، وَهَذَا حُكْمُ الصُّلْحِ دُونَ الْعَنْوَةِ .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ فَتْحَ السَّوَادِ عَنْوَةٌ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَقَرَّ السَّوَادَ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، أَوْ أَرْبَعَ يَسْتَغِلُّونَهُ ، وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُمْ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْغَنِيمَةِ لَمْ يَسْتَجِزْ تَرْكَهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوهُ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ حَتَّى صَارَ لِبَجِيلَةَ ، وَهُمْ رُبْعُ النَّاسِ رُبْعُ