فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّوَافِلُ الَّتِي سُنَّ فِعْلُهَا مُنْفَرِدًا ، فَأَوْكَدُهَا صَلَاتَانِ: الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ ، وَفِي أَوْكَدِهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَوْكَدُ مِنَ الْوِتْرِ .

وَالثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ: الْوِتْرُ أَوْكَدُ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ .

"وَوَجْهُ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْكَدُ ؟ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَكَانَ ظَاهِرًا يَقْتَضِي تَفْضِيلَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ أَفْضَلُ ."

وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ حَثَّ عَلَيْهَا وَأَمَرَ بِفِعْلِهَا .

وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا تَتْرُكُوهَا وَلَوْ دَهَمْتُمُ الْخَيْلَ .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ حِينَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِالْوَادِي خَرَجَ مِنْهُ ، فَابْتَدَأَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَقَدَّمَهَا عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ .

فَدَلَّ عَلَى تَأْكِيدِهَا ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدْ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ ، وَجَعَلَهَا فِي حَيِّزِ الْفَرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى تَفْضِيلِهَا: وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَحْصُورَةٌ بِالْعَدَدِ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَوْكَدَ مِنَ الْوِتْرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا عَدَدٌ مَحْصُورٌ ، وَكَانَتْ أَوْكَدَ مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت