بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَازِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الصُّورَةِ .
فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - إِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجَمَعَ اخْتِلَافَ الْجَوَابَيْنِ وَخَرَّجَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَكُونُ عَطَايَاهُمَا مِنَ الثُّلُثِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَسِيرِ: لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَيْهِمَا أَرْجَى مِنَ الْخَوْفِ عَلَى الْمَرِيضِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَكُونُ عَطَايَاهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُقْتَصِّ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ مَا لَمْ يَقَعْ بِهِ جُرْحٌ: لِأَنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ حَالٌ فِي بَدَنِ الْمَرِيضِ ، وَلَيْسَ بِحَالٍ فِي بَدَنِ الْأَسِيرِ وَالْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، فَهَذَا وَجْهٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ عَطَايَا الْأَسِيرِ مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَطَايَا الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ الْأَسِيرُ أَخْوَفَ حَالًا مِنْهُ: لِأَنَّهُ مَعَ أَعْدَائِهِ الجزء الرابع عشر < 274 > فِي الدِّينِ يَرَوْنَ قَتْلَهُ تَدَيُّنًا وَقُرْبَةً ، وَالْمُقْتَصُّ مِنْهُ مَعَ مُوَافِقِينَ فِيهِ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَنَدَبَهُمْ إِلَى الْعَفْوِ مَعَ الْمَقْدِرَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَغْلِبَ شَوَاهِدُ الْحَالِ فِيهِمَا ، فَإِنْ شُوهِدَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَسِيرِ رِقَّةٌ وَلِينٌ كَانَتْ عَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ ذَلِكَ كَانَتْ مِنَ الثُّلُثِ .
وَإِنْ شُوهِدَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقِصَاصِ غِلْظَةٌ وَحَنَقٌ ، كَانَتْ عَطَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ ذَلِكَ كَانَتْ مِنْ