فهرس الكتاب
تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا [ آلِ عِمْرَانَ: 64 ] .
فَجَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَكْتُبْ إِلَى كِسْرَى بِهَذَا ، وَكَتَبَ: أَسْلِمِ تَسْلَمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِأَنْ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ .
وَلِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ: لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَكَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ: لِأَنَّهُمْ غَيْرُ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَلَمَّا غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ سُرَّ الْمُشْرِكُونَ ، وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ سَتَغْلِبُونَا: لِأَنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَدْ غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ ، وَالرُّومُ أَهْلُ كِتَابٍ ، فَأُخْبَرُ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِذَلِكَ فَسَاءَهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ [ الرُّومِ: 1 - 5 ] .
فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ، وَبَادَرَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى كَفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسًا ، وَتَقَامَرَ أَبُو بَكْرٍ وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ