فهرس الكتاب
مُعْتَبَرَةً بِعَدَدِهِمْ ، وَلَيْسَ يَعْتَبِرُهَا بِيَسَارِهِمْ وَإِعْسَارِهِمْ .
وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَخَذَ جِزْيَةَ نَصْرَانِيٍّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَوْهِبٍ دِينَارًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَسَارَهُ وَلَا إِعْسَارَهُ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَمَرَ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ، وَلَمْ يُفَضِّلْ فَدَلَّ عَلَى التَّسَاوِي .
وَمِنَ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَقَنَ دَمَهُ بِالْجِزْيَةِ جَازَ أَنْ يَتَقَدَّرَ بِالدِّينَارِ - كَالْمُقِلِّ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أنَ يَتَقَدَّرَ بِهِ جِزْيَةُ الْمُقِلِّ جَازَ أَنْ يَتَقَدَّرَ بِهِ جِزْيَةُ الْمُكْثِرِ كَالْأَرْبَعَةِ ، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ دَمِهِمَا وَاحِدَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ جِزْيَتُهُمَا وَاحِدَةً .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا فَعَلَهُ عُمَرُ ، فَهَذَا أَنَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ عَنْ مُرَاضَاةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لَا يُنْكِرُ مِثْلَهَا إِذَا فَعَلُوهُ .
وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الزَّكَاةِ مُنْتَقَضٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ الَّتِي لَا تَزِيدُ زِيَادَةَ الْمَالِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الزَّكَاةِ وُجُوبُهَا فِي عَيْنِ الْمَالِ ، فَجَازَ أَنْ تَخْتَلِفَ بِقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَالْجِزْيَةُ فِي الذِّمَّةِ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ كَالْأُجْرَةِ ، فَلَمْ تَخْتَلِفْ بِزِيَادَةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ كَالْإِجَارَةِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ ، فَهُوَ أَنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أُجْرَةٌ عَنْ أَرْضٍ ذَاتِ مَنْفَعَةٍ ، فَجَازَ أَنْ يَخْتَلِفَ