فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فِي كِتَابِ السِّيَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى فَقِيرٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ: ) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْدِي فِي أَصْلِهِ ، وَأَوْلَى عِنْدِي بِقَوْلِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا الْمُقِلُّ الَّذِي يَمْلِكُ قَدْرَ الْجِزْيَةِ وَلَا يَمْلِكُ مَا سِوَاهَا ، فَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا ، فَأَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَمْلِكُ قَدْرَ الْجِزْيَةِ ، فَضَرْبَانِ: الجزء الرابع عشر < 301 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِلًا يَكْسِبُ بِعَمَلِهِ فِي السُّنَّةِ قَدْرَ جِزْيَتِهِ فَاضِلَةً عَنْ نَفَقَتِهِ ، فَالْجِزْيَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعْتَمِلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ إِلَّا بِالْمَسْأَلَةِ لِقَدْرِ قُوتِهِ مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ ، فَفِي وُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ ، وَعَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، وَلَا تُعْقَدُ لَهُ الذِّمَّةُ إِلَّا بِهَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نُصَّ عَلَيْهِ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ: أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ ، كَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ طَبَّقَ فِي الْجِزْيَةِ أَهْلَ الْعِرَاقِ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ ، جَعَلَ أَدْنَاهَا الْفَقِيرَ الْمُعْتَمِلَ ، فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِهَا عَنْ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ فِي كُلِّ حَوْلٍ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَقِيرِ