فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ فِي مُضَاعَفَةِ الصَّدَقَةِ على نصارى العرب عَلَيْهِمْ مُعْتَبَرًا ، فَفِي زَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِوُجُودِ النِّصَابِ فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ كَالزَّكَاةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ: لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتُبِرَ الْيَسَارُ بِدِينَارِ الْجِزْيَةِ ، فِي رَأْسِ الْحَوْلِ كَذَلِكَ النِّصَابُ: لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ جِزْيَةٌ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ لَمْ يَخْلُ النِّصَابُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ .
الجزء الرابع عشر < 348 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي آخِرِهِ مَعْدُومًا فِي أَوَّلِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَجِبُ فِيهِ ضِعْفُ الصَّدَقَةِ اعْتِبَارًا بِالْجِزْيَةِ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ مَعْدُومًا فِي آخِرِهِ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ عُدِمَ بِالتَّلَفِ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ عُدِمَ بِنَقْلِهِ إِلَى مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى أُخِذَ مِنْهُ: لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ لَا يَتَدَيَّنُونَ بِأَدَائِهَا ، فَأُخِذَتْ مِنْهُمْ ، وَالْمُسْلِمُونَ لَا يُتَّهَمُونَ: لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِأَدَائِهَا ، فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ .