وَلَعَلَّ اخْتِلَافَ الْقَوْلَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ .
فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الرَّدِّ كَانَ عَلَيْهِمْ لِتَمْكِينٍ مِنْهُمْ ، وَأَنْ لَا يَذُبُّوا عَنْهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمُهُمْ: لِأَنَّهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ فَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُمْ ، وَلَمْ يُمَكَّنُوا مِنْهُمْ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ .
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الرَّدَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَذُبُّوا عَنْهُمْ ، وَلَا يُمَكَّنُوا مِنْهُمْ ، وَكَانُوا فِيهِ عَلَى عَهْدِهِمْ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَهْدُ الْهُدْنَةِ مُطْلَقًا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ رَدُّ مَنِ ارْتَدَّ إِلَيْهِمْ ، وَلَا إِقْرَارُهُ مَعَهُمْ ، فَإِطْلَاقُهُ يُوجِبُ رَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَّا ، وَلَا يُوجِبُ رَدَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ: لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ مُوجِبٌ لِإِمْضَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِيهِ: لِأَنَّ حُكْمَهُ أَعْلَى ، فَكَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى ، فَيَلْزَمُهُمُ التَّمَكُّنُ مِنْهُمْ ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ تَسْلِيمُهُمْ ، فَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُمْ ، وَلَمْ يُمَكَّنُوا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ، فَصَارَتْ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إِلَيْهِمْ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ثَلَاثَةً تَنْقَسِمُ عَلَى أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ: الجزء الرابع عشر < 368 > أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمُ الْمُرْتَدِّينَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمْكِينُ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمُهُمْ .
وَالثَّالِثُ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمُهُمْ ، وَلَا التَّمْكِينُ مِنْهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمُهُمْ ، وَلَا التَّمْكِينُ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَغْرَمُوا مُهُورَ مَنِ ارْتَدَّ مِنْ نِسَائِنَا