فهرس الكتاب

الصفحة 15818 من 19271

حُكْمُ الْجِزْيَةِ ، وَلَيْسَ بِجِزْيَةٍ .

فَإِنْ أَسْلَمُوا أَسْقَطَ الْخَرَاجَ عَنْهُمْ ، وَصَارَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ خَرَاجُ الْأَرْضِ بِإِسْلَامِهِمْ: لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِالصُّلْحِ أَرْضَ خَرَاجٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى الْعُشْرِ: لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ مَا اسْتُحِقَّ بِالْكُفْرِ سَقَطَ بِالْإِسْلَامِ كَالْجِزْيَةِ .

وَاحْتِجَاجُهُ بِنُفُوذِ الْحُكْمِ فَنُفُوذُهُ مَقْصُورٌ عَلَى مُدَّةِ الْكُفْرِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَنْعَقِدَ الشَّرْطُ عَلَى أَمَانِهِمْ مِنَّا ، وَذَبِّنَا عَنْهُمْ عقد الهدنة ، فَقَدْ صَارَتْ الجزء الرابع عشر < 371 > أَرْضُهُمْ بِهَذَا الشَّرْطِ دَار َ الْإِسْلَامِ ، وَصَارُوا فِيهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ لَا يُقَرُّونَ إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، وَيَكُونُ خَرَاجُ أَرْضِهِمْ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِمْ جِزْيَةً عَنْ رُءُوسِهِمْ ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَجِزْيَةِ الرُّءُوسِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَسْقُطُ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ ، وَأَجْمَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ: لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ عِوَضٌ عَنْ إِقْرَارِهَا عَلَيْهِمْ ، وَالْجِزْيَةَ عَنْ حِرَاسَةِ نُفُوسِهِمْ ، فَلَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ دُونَ الْخَرَاجِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْهُمَا جَازَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِالْخَرَاجِ دُونَ الْجِزْيَةِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْهَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنُوبُ عَنْهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت