فهرس الكتاب

الصفحة 15834 من 19271

الجزء الرابع عشر < 379 > بَابُ نَقْضِ الْعَهْدِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا نَقَضَ الَّذِينَ عَقَدُوا الصُلْحَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نقض العهد فَلَمْ يُخَالِفُوا النَّاقِضَ بِقَوْلٍ ، أَوْ فِعْلٍ ظَاهِرٍ ، أَوِ اعْتِزَالِ بِلَادِهِمْ ، أَوْ يُرْسِلُونَ إِلَى الْإِمَامِ أَنَّهُمْ عَلَى صُلْحِهِمْ: فَلِلْإِمَامِ غَزْوُهُمْ ، وَقَتْلُ مُقَاتِلَتِهِمْ ، وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ ، وَغَنِيمَةُ أَمْوَالِهِمْ ، وَهَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِبَنِي قُرَيْظَةَ عَقَدَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُهُمْ فَنَقَضَ ، وَلَمْ يُفَارِقُوهُ ، وَلَيْسَ كُلُّهُمْ أَشْرَكَ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَأَصْحَابِهِ ، وَلَكِنْ كُلُّهُمْ لَزِمَ حِصْنَهُ فَلَمْ يُفَارِقِ النَاقِضَ إِلَّا نَفَرٌ مِنْهُمْ ، وَأَعَانَ عَلَى خُزَاعَةَ وَهُمْ فِي عَقْدِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ثَلَاثَةُ أَنْفَارٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَشَهِدُوا قِتَالَهُمْ: فَغَزَا النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قُرَيْشًا عَامَ الْفَتْحِ بِغَدْرِ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْهُمْ ، وَتَرْكِهِمْ مَعُونَةَ خُزَاعَةَ ، وَإِيوَائِهِمْ مَنْ قَاتَلَهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا عَقَدَ الْإِمَامُ الْهُدْنَةَ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَ عَقْدُهَا مُوجِبًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِلْمُوَادَعَةِ ، وَهِيَ الْكَفُّ عَنِ الْمُحَارَبَةِ جَهْرًا ، وَعَنِ الْخِيَانَةِ سِرًّا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ، [ الْأَنْفَالِ: 58 ] .

وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهَا الْفَرِيقَانِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت