فهرس الكتاب

الصفحة 15840 من 19271

تَمَيَّزُوا بِهِ ، وَخَرَجُوا مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَأَقَامُوا عَلَى اخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ بَعْدَ الْمُرَاسَلَةِ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ: صَارُوا مُمَاثِلِينَ لَهُمْ ، فَصَارَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَقْضًا مِنْهُمْ لِلْعَهْدِ ، فَجَرَى عَلَى جَمِيعِهِمْ حُكْمُ النَّقْضِ: لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَهْدِ أَنْ لَا يُمَايِلُوا عَلَيْنَا عَدُوًّا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ، [ التَّوْبَةِ: 4 ] .

الْآيَةَ وَقَدْ ظَاهَرُوهُمْ بِالْمُمَايَلَةِ ، فَانْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ النَّاقِضُونَ لِلْعَهْدِ أَكْثَرَ وَأَظْهَرَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشُنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ نقض العهد ، وَلَا يُقْتَلُوا فِي غِرَّةٍ وَبَيَاتٍ وَحُورِبُوا جَهْرًا ، وَلَمْ يَجِبِ الْكَفُّ عَنْ قِتَالِهِمْ: لِأَجْلِ مَنْ بَيْنَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ، لِأَنَّهُمْ كَالْأُسَرَاءِ فِيهِمْ ، فَإِنْ أُسِرُوا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ الْأَسْرَى إِلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُمْ: هَلْ هُمْ مِمَّنْ نَقَضَ الْعَهْدَ أَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوصَلْ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُمْ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَكَذَلِكَ فِي ذَرَارِيهِمْ إِنْ سُبُوا ، وَأَمْوَالِهِمْ إِنْ غُنِمَتْ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، فَإِنِ ادَّعَوْا مِنَ الذَّرَارِي وَالْأَمْوَالِ مَا أَنْكَرَهُ الْغَانِمُونَ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ فِيهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَحْلِفُ الْغَانِمُونَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت