فهرس الكتاب
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُشَارِكَ النَّصْرَانِيَّ فِي مَالٍ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ اشْتِرَاكُهُمْ فِي مَالٍ لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُهُمَا فِيهِ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا: لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا تَفَرَّدَ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ صَرَفَهُ فِي أَثْمَانِ الْمَحْظُورَاتِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْمُسْلِمِ فِيهِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ النَّصْرَانِيُّ بِالتَّصَرُّفِ ، وَظَهَرَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ ، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يُقَاسِمَهُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَخْلُ مَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ حُصُولَهُ مِنْ حَلَالٍ ، فَيَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ الْمَالِ وَرِبْحِهُ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ حُصُولَهُ مِنْ حَرَامٍ ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخَذُهُ ، فَأَمَّا الْمَالُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَزِجْ رِبْحُهُ ، وَلَا عَادَ أَصْلُهُ مِنْ ثَمَنِهِ حَلَّ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْهُ ، وَإِنِ امْتَزَجَ بِرِبْحِهِ أَوْ عَادَ أَصْلُهُ مِنْ ثَمَنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ ، وَفِي رُجُوعِهِ بِغُرْمِهِ عَلَى شَرِيكِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَشُكَّ فِي حُصُولِهِ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مِنْ مَحْظُورٍ ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ حُكْمًا ، وَيُكْرَهُ لَهُ مَعَ الشَّكِّ وَرَعًا .