فهرس الكتاب
الْوَصِيَّةِ ، وَلَا فِي الْبِنَاءِ: لِأَنَّ أَحْكَامَنَا لَا تَجْرِي عَلَى دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ تَرَافَعُوا فِي الْوَصِيَّةِ إِلَيْنَا حَكَمْنَا بِإِبْطَالِهَا ، وَلَمْ نَمْنَعْ مِنْ بِنَائِهَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِبِنَاءِ دَارٍ يَسْكُنُهَا الْمَارَّةُ مِنَ النَّصَارَى ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجْعَلَ لِمَارَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِسُكْنَاهَا مَعَهُمْ ، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ جَائِزَةٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَهَا خَاصَّةً لِمَارَّةِ النَّصَارَى ، فَفِيهَا وَجْهَانِ: الجزء الرابع عشر < 393 > أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهَا لِلسُّكْنَى كَالْمَنَازِلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ تَفَرُّدَهُمْ بِهَا يُفْضِي إِلَى اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَصَلَاتِهِمْ فِيهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [ الْأَنْفَالِ: 57 ] .
فَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى فُقَرَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَازَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [ الْإِنْسَانِ: 8 ] .
وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا .