وَالثَّانِي: أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ شروط حيوان الصيد المعلم ، وَهُوَ أَنْ يَعُودَ إِذَا طُلِبَ ، وَيُزْجَرَ إِذَا زَجَرَهُ شروط حيوان الصيد المعلم .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَحْبِسَ مَا أَمْسَكَهُ ، لَا يَأْكُلُهُ شروط حيوان الصيد المعلم .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا حَتَّى تَصِيرَ لَهُ عَادَةً شروط حيوان الصيد المعلم ، وَلَا يَصِيرُ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ مُعَلَّمًا .
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَصِيرُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مُعَلَّمًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِيرُ بِالْمَرَّتَيْنِ مُعَلَّمًا: لِأَنَّ الثَّانِيةَ مِنَ الْإِرْسَالِ فَتَصِيرُ عَادَةً .
وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ فِي تَكَامُلِ التَّعْلِيمِ غَيْرَ مَقْنَعٍ فِي الْعُرْفِ: وَلِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ فِي الْأُولَى مَوْجُودًا فِي الثَّانِيةِ ، وَإِذَا تَكَرَّرَ مَعَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ زَالَ: وَلِأَنَّ مَقْصُودَ التَّعْلِيمِ هُوَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ طَبْعِهِ إِلَى اخْتِيَارِ مُرْسِلِهِ ، وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا بِالْمَرُورِ عَلَيْهِ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ إِرْسَالِهِ بِإِشْلَائِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ فِي اللُّغَةِ: لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَشْلَيْتُ كَلْبِي إِذَا دَعَوْتُهُ ، وَأَشْلَيْتُهُ إِذَا أَرْسَلْتُهُ ، وَاسْتَعْمَلَ الْإِشْلَاءَ فِي ضِدِّ مَعْنَاهُ فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الدُّعَاءِ وَحْدَهُ ، لَكِنَّهُ دَعَاهُ إِلَى الصَّيْدِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُشْلِيًا لَهُ ، كَمَا لَوْ دَعَاهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: أَشْلَيْتُ غَيْرِي