فهرس الكتاب
بُيُوتِكُمْ لَضَلَلْتُمْ كَالْجَوَابِ عَنِ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ"فَمَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي مَسْجِدِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَمَقْصُودُهُ بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ لَهَا ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجُمُعَةِ فَالْمُخَالِفُ يُبْطِلُ الْقِيَاسَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا: لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنِ الْجَمَاعَةُ مِنْ شَرْطِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لَمْ تَكُنِ الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةً لَهَا .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِمَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَدَلِيلُنَا مَا تَقَدَّمَ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَطْبَقَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ أَسَاءُوا بِتَرْكِهَا ، وَلَمْ يَأْثَمُوا ، وَيُؤْمَرُوا بِهَا ، وَيُؤَاخَذُوا عَلَى تَرْكِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ .
وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ