ثَلَاثًا فَكَانَ الِاقْتِدَاءُ بِأَكْثَرِ أَفْعَالِهِ الْأَوْلَى .
وَالثَّانِي: أَنَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي مَرَضِهِ ، وَصَلَاتَهُ قَاعِدًا بِأَصْحَابِهِ إِنَّمَا كَانَ لِيَعْهَدَ إِلَيْهِمْ ، أَلَا تَرَاهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: احْمِلُونِي حَتَّى أَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مُبَايِنٌ لِسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي فَضِيلَةِ الِائْتِمَامِ بِهِ ، لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ أَنْ يُقِرَّ عَلَى خَطَإٍ ، فَكَانَتِ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ وَهُوَ قَائِمٌ صلى الله عليه وسلم ، فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قِيَامًا إِذَا قَدَرُوا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إِمَامَةُ الْقَاعِدِ غَيْرُ جَائِزَةٍ ، وَعَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ الْإِعَادَةُ .
الجزء الثاني < 307 > وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: إِمَامَةُ الْقَاعِدِ جَائِزَةٌ ، وَيُصَلِّي مَنْ خَلْفَهُ قَاعِدًا ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ ، فَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا أَكْمَلَ مَعَ إِمَامِهِ بِرُكْنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ، الْقَارِئَ بِالْأُمِّيِّ .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ بْنِ