فهرس الكتاب

الصفحة 16011 من 19271

فَصْلٌ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ كيفية تملك الصيدوَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] .

وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَاسْمُ الْحُوتِ خَاصٌّ فِي السَّمَكِ ، فَكَانَتِ الْإِبَاحَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ: وَلِأَنَّ مَا اخْتَصَّ بِغَيْرِ اسْمِ الْحُوتِ لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ كَالْبَرِّيِّ: لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ إِبَاحَتِهِ بِاخْتِلَافِ مَوَاطِنِهِ كَالْخِنْزِيرِ الْجَبَلِيِّ وَالسَّهْلِيِّ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى إِبَاحَةِ جَمِيعِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ [ الْمَائِدَةِ: 96 ] يَعْنِي بِصَيْدِ الْبَحْرِ صَيْدَ الْمَاءِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ: لِأَنَّ أَصْلَ جَمِيعِ الْمِيَاهِ مِنَ الْبَحْرِ ، وَفِي طَعَامِهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: طَافِيَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .

وَالثَّانِي: مَمْلُوحَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي قَوْلِهِ"مَتَاعًا"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: طَعَامٌ .

وَالثَّانِي: مَنْفَعَةٌ ، وَفِي قَوْلِهِ:"وَلِلسَّيَّارَةِ"ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ .

وَالثَّانِي: الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ .

وَالثَّالِثُ: لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْقُرَى .

وَالدَّلِيلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ يَعْنِي صَيْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت